أفي الله شك؟

feallahأفي الله شك؟

هذا الكتاب لا يستهدفُ تفنيد إدِّعاءات تيار الإلحاد الجديد، وإنْ تناول بعضها عرَضاً. كما لا يستهدفُ بإلحاح إقناع الملْحدين بوجود الله…لماذا؟ لأنَّ الاقتناع لا يحصل عادةً بمجرَّد الاطلاع على الأدلَّة…فالأدلَّة هي من الوسائل التي قد تؤدي إلى الاقتناع في ظلِّ شروط معينة. الاقتناع يُفترَض أنْ يحصل نتيجة وجود أدلَّة صلْبة من ناحية، وعدم وجود موقف نفسي مُسبَق من ناحيةٍ أخرى.

في هذا الكتاب، حاولتُ أنْ أُقدِّم أدلَّة صلْبة لصالحِ الإيمان بالله. قد أكونُ محامياً فاشلاً لقضيةٍ صادقة. فشلي لا يعني عدم صدق القضية التي أدَّعي صحَّتها. ولو كنتُ محامياً ناجحاً، وكانت أدلَّتي صلْبة، فهذا لا يعني أنَّ القارئ سيقتنع بالضرورة، لأنَّه قد يحْمِل في نفسهِ أحكاماً نهائية مسبقة تجاه الإيمان بالله. وعندئذٍ لن يتزحزح موقفه مهما قدَّمَ له الآخرون معطيات وأدلَّة.

إذاً للاقتناع شروط معقدة، بعضها يتعلَّق بالأدلَّة نفسها، والإطار الفكري العام الذي تُقدَّم في سياقه. وبعضها يتعلَّق بالمُتلقِّي نفسه، موقفه المُسبَق، تجاربه الشخصية، بيئته الثقافية، توقعاته، رغباته…إلخ. وإنْ كان بوسعي بذل أقصى جهد لإحكام الأدلَّة، فليس بوسعي توفير هذه الشروط بالنسبة للمُتلقِّي، لأنَّ الأمرَ يتعلَّقُ به.

هذا الكتاب يستهدفُ مخاطبةَ المُتشكِّك المُتردِّد، كما يستهدفُ مخاطبةَ الملْحد الذي يُقيِّم موقفه الإلحادي باستمرار. بالإضافة إلى المؤمن بالله الذي يريد إعادة بناء إيمانه على أُسُسٍ عقلانية.

شاهد أيضاً

محطات في تاريخ القرآن

محطات في تاريخ القرآن محطات في تاريخ القرآن مبررات الإيمان بسلامة النص القرآني